أحمد بن علي الطبرسي
93
الاحتجاج
قال : فرقا بينها وبين ما يذكى ويذكر اسم الله عليه ، والميتة قد جمد فيها الدم ، وتراجع إلى بدنها ، فلحمها ثقيل غير مرئ ، لأنها يؤكل لحمها بدمها . قال : فالسمك ميتة ؟ قال : إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء ، ثم يترك حتى يموت من ذات نفسه ، وذلك أنه ليس له دم ، وكذلك الجراد . قال : فلم حرم الزنا ؟ قال : لما فيه من الفساد ، وذهاب المواريث ، وانقطاع الأنساب ، لا تعلم المرأة في الزنا من أحبلها ، ولا المولود يعلم من أبوه ، ولا أرحام موصولة ، ولا قرابة معروفة . قال : فلم حرم اللواط ؟ قال : من أجل أنه لو كان إتيان الغلام حلالا لاستغنى الرجال عن النساء وكان فيه قطع النسل ، وتعطيل الفروج ، وكان في إجازة ذلك فساد كثير . قال : فلم حرم إتيان البهيمة ؟ قال : كره أن يضيع الرجل ماءه ، ويأتي غير شكله ، ولو أباح ذلك لربط كل رجل أتانا يركب ظهرها ويغشى فرجها ، وكان يكون في ذلك فساد كثير ، فأباح ظهورها ، وحرم عليهم فروجها ، وخلق للرجال النساء ليأنسوا بهن ويسكنوا إليهن ، ويكن مواضع شهواتهم ، وأمهات أولادهم . قال : فما علة الغسل من الجنابة ، وأن ما أتى حلالا وليس في الحلال تدنيس ؟ قال عليه السلام : إن الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك أن النطفة دم لم يستحكم ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة ، وشهوة غالبة ، فإذا فرغ تنفس البدن ، ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة ، فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن الله عليها عبيده ليختبرهم بها . قال : أيها الحكيم ! فما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في العالم تدبير النجوم السبعة ؟